سميح دغيم
660
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أن يكون معصوما ، فالاعتبار الأوّل مذهبنا ، والاعتبار الثاني مذهب الإماميّة ( أ ، ش 2 ، 131 ، 7 ) شرط الخاطر - يجب ذكر شرائطه ( الخاطر ) دون ذكره ، فبدأنا بذكر الوجه الذي له يجب النظر والمعارف ، وهو الذي يبيّن من حال الخاطر أنّه يتضمّن ذكر وجوب المعرفة باستحقاق العقاب على القبيح من جهته تعالى ، واستحقاق الثواب بالواجبات وتروك القبائح من جهته تعالى . لأنّا قد بيّنا أن هاتين المعرفتين هنا اللطف ، وفيهما يتبيّن وجه اللطف ، وأنّ ما عداهما إنّما يحتاج إليه لأنّهما يتفرّعان عليه أو لأنّهما لا يقعان على الوجه الذي يجب حصولهما عليه إلّا معه . فإذا ثبت ذلك ، وجب ذكرهما في ( شرط ) الخاطر ، لأنّ في ذكرهما ذكر الوجه الذي له تجب سائر المعارف . وقد بيّنا أن ذلك مما لا بدّ منه ، فلا يجب أن يقال : إن ذكر وجوب المعرفة بالثواب والعقاب شرط آخر سوى ما قدّمناه ، لأنّه داخل فيه ( ق ، غ 12 ، 432 ، 11 ) - الشرط الثاني في أنّ الخاطر يجب أن يتضمّن ذكر الخوف من ترك النظر والمعارف ، فلأنّا قد بيّنا أنّ لمكان الخوف يلزمه النظر والمعارف ، ولولا حصوله لما لزما ولما وجبا . فلا بدّ إذن من أن يتضمّنه الخاطر ، لأنّه السبب الذي عنده يجب النظر والمعرفة . فكما لا بدّ من ذكر الوجه الذي له يحسن منه تعالى الإيجاب وهو كونه لطفا ، فكذلك لا بدّ من ذكر الوجه الذي لم يعلم المكلّف وجوبهما وهو حصول الخوف من تركهما ( ق ، غ 12 ، 432 ، 14 ) - إن قيل : هلا جعلتم من شرط الخاطر أن يعرف العاقل في كل نظر يلزمه أنّه يؤدّي إلى معرفة مخصوصة لكي يعلم الملتمس المطلوب بما لزمه من النظر ؟ قيل له : إنّ تعريف ذلك لا يصحّ للناظر في معرفة اللّه ، لأنّه متى عرف ما يؤدّي النظر إليه حالا بعد حال ، فقد استغنى عن النظر أصلا . لأنّ الملتمس به حصول هذه المعرفة ، فإذا حصلت أغنت عن النظر . وقد بيّنا من قبل في أبواب النظر أنّه لا يصحّ من العاقل أن ينظر فيما قد عرفه ليعرفه على الوجه الذي هو عالم به . وبيّنا ، أيضا فيما تقدّم ، أنّ العلم باللّه ، سبحانه ، إذا كان باكتساب ، فتعريف ذلك له لا من جهة النظر يستحيل ، وفي ذلك سقوط ما سأل عنه . فأكثر ما يحصل للعاقل أن يظنّ في نظره أنّه يؤدّيه إلى الأمور التي تذكر له ، كأنّ الداعي يقول له : إن نظرت في تغيّر الأحوال عليك ، عرفت أنّ لك صانعا مدبّرا ؛ وإذا نظرت في حال الفاعل وأنّه يجب كونه قادرا حيّا عالما ، عرفت أنّ للمدبّر العالم هذه الصفات . ثم يسوق عليه ترتيب النظر على هذا الوجه فيظنّ أنّ الأمر على ما قاله . ثم يحصل له العلم عند النظر حالا بعد حال ، فيصير ظانّا أولا ، ثم يصير عارفا ثانيا عند فعله النظر حالا بعد حال . وهذه الطريقة لا ننكرها ، وإنّما ننكر أن يكون في قلبه المعارف قبل أخذه في النظر ، فإنّ ذلك محال على ما بيّناه ( ق ، غ 12 ، 437 ، 14 ) شرط في الإيجاب - لا يمتنع فيما يوجد مولّدا من شروط نحتاج إليها ، ثم الشرط تارة يرجع إلى الوجود وتارة إلى الإيجاب . فإذا تكلّمنا في أنّ النظر مولّد للعلم فالشرط في توليده له وإيجابه هو أن يعلم